الشيخ علي الكوراني العاملي
364
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة صلوات الله عليها تلوذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتدور حوله وتقول : يا أبهْ أين أمي ؟ قال : فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام وتقول لها : إن أمك في بيت [ من قصب ] كعابه من ذهب ، وعمده ياقوت أحمر ، بين آسية ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة « عليها السلام » : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام » . وجعلنا [ من قصب ] بين معقوفين لأنا نحتمل أنها تسربت من رواية الطبراني ، قال في الأوسط : 1 / 139 : « عن فاطمة أنها قالت للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين أمنا خديجة ؟ قال في بيت [ من قصب ] لا لغو فيه ولا نصب ، بين مريم وآسية امرأة فرعون . قالت مِن هذا القصب ؟ قال : لا بل من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت » . ويدل هذ الحديث على أن المتبادر من القصب : القصب المعروف ، ولذلك سألته فاطمة حسب الرواية . لكنا نرى أن كلمة من قصب إضافة من عائشة وقد بررتها بأن خديجة لم تُصلِّ ، فلم تستحق أكثر من بيت القصب ! وقد حاول ابن حجر « فتح الباري : 7 / 104 » أن يصحح وصف القصب ويجعله مدحاً لبيت خديجة ، وأطال في ذلك بدون طائل . غرفة فاطمة ( عليها السلام ) وبيتها في المدينة عندما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة انتظر وصول علي والفواطم خمسة عشر يوماً في قباء ، ثم دخل معهم المدينة ، ونزل في بيت أبي أيوب الأنصاري . واشترى أرضاً كانت مربد تمر ، وبنى فيها مسجده وبيته ، وجعل له باباً يفتح على المسجد وباباً يفتح من جهة البقيع ، يفتح على غرفة استقبال كبيرة ولوازمها ، وغرفة لفاطمة « عليها السلام » ولوازمها ، ومن الجهة الثانية دار فيه غرفة خادم وتنور ، وبقية لوزم المنزل . وتزوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدة زوجات بعد هجرته ، لكنه لم يُسكن أياً منهن في بيته ، بل كان يبني لكل واحدة منهن غرفةً من جهة البقيع شرقي المسجد ، في مكان بعيد نسبياً عن بيته . وكان يخدمه في بيته أنس بن مالك وغيره ، وبنات أبي أيوب وغيرهن يخدمن فاطمة .